فوزي آل سيف

270

رجال حول أهل البيت

ونحن هنا لا ننكر أن التشيع- وهو جوهر الإسلام- قد خاطب الموالي، والضعفاء، كما خاطب غيرهم، ولامس قلوبهم، ووجدوا فيه ما ينسجم مع وجدانهم، وما يشفي صدورهم من عللها، وينقذ حياتهم من عبثها فآمنوا به والتزموه، ولعمري لو كان في هذا نقص لورد على أكمل الخلق، وسيد البشر رسول الله صلى الله عليه وآله . فقد عاب عليه «عرب» قريش أنه جمع حوله الموالي والعبيد والغرباء.. وطلبوا- كشرط لإسلامهم- أن يطرد هؤلاء عن أجوائه فأتاه الخطاب الإلهي (ولا تطرد الذين يدعون ربهم). كما أننا لا ننكر أن التشيع- وهو جوهر الإسلام- لا يرى المفاضلة بين الناس بـ «العظام» من الآباء والأجداد بل يرى المفاضلة بـ «العظام» من المواقف والأفعال والأخلاق. فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب بل إن الإسلام يغير مصطلح العربي السابق، فيعتبر حقيقة جديدة فيه، فماذا كان (العربي)- قبل الإسلام- يعني من ولد لأبوين عربيين، أصبح الآن (كل مسلم عربي). هذا.. ولكن حتى، لو تنزلنا ومشينا على طريقتهم، فإننا سنجد أيضاً خواء هذا الإرجاف.. إذ أننا بالتمعن قليلاً، سنجد أن أهل البيتB وأئمة الشيعة هم من الذروة العليا في العرب فـ (لا يقاس بآل محمد أحد). وسنجد أن أئمة اللغة العربية، والحافظين لها، والناشرين لها كانوا من أتباع أهل البيتB.وما ذلك إلاّ لأن هذه اللغة هي لغة القران، وألفاظ الأحكام، ولو ضعفت أو اندثرت، فالضرر عائد- لا شك- على الدين.